السيد الخميني
78
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
إن نبي الإسلام ليس بحاجة إلى مساجد مجللة ومنائر مزينة . وانما كان ينشد مجد وعظمة اتباعه الذين باتوا يعانون من الذل والهوان بسبب السياسات الخاطئة للحكام والعملاء . وهل ينسى المسلمون فاجعة المذابح الجماعية بحق العلماء وآلاف النساء والرجال من أبناء المذاهب الإسلامية طوال حياة آل سعود المخزية . وكذلك جريمة المذبحة العامة بحق حجاج بيت الله الحرام ؟ ألم ير المسلمون كيف تحولت اليوم مراكز الوهابية في العالم إلى بؤر للفتنة والتجسس ، حيث تروج من جهة لإسلام النبلاء ، إسلام أبي سفيان ، إسلام ملالي البلاط الخبثاء ، إسلام المتظاهرين بالقداسة من عديمي الشعور في الحوزات العلمية والجامعية ، إسلام الذلة والنكبة ، إسلام المال والقوة ، إسلام الخداع والمساومة والأسر ، إسلام سيادة الثروة والرأسماليين على المظلومين والحفاة ، وبكلمة واحدة الإسلام الأميركي . حتى أضحت تتبارى مع أميركا ناهبة العالم في هذا المجال . لا يدري أين يتوجه المسلمون بهذا الألم حيث يطمئن آل سعود وخادم الحرمين إسرائيل : بأننا لن نستخدم أسلحتنا ضدكم ! ! وللبرهنة على صحة كلامهم يقدمون على قطع العلاقة مع إيران . . حقاً إلى أي حدّ يجب أن تكون علاقة زعماء الدول الإسلامية قوية ووثيقة مع الصهاينة ، حتى يتم إلغاء النضال الرمزي والظاهري ضد إسرائيل من جدول أعمال القمة الإسلامية . فلو كانت عندهم ذرة من الغيرة والحمية الإسلامية والعربية لما كانوا مستعدين لمثل هذه المعاملة السياسية الخبيثة وبيع أنفسهم وأوطانهم . أليست هذه التحركات مخجلة للعالم الإسلامي ، وتعتبر تفرجاً على الذنب والجريمة ؟ ألا يوجد بين المسلمين من ينهض وينفض غبار كل هذا العار والذل ؟ حقاً هل ينبغي لنا أن نجلس مكتوفي الأيدي كي يتسنى لزعماء الدول الإسلامية تجاهل مشاعر مليار مسلم ، وتمرير المشهد مع كل فجائع الصهاينة هذه ، والعمل على إعادة مصر وأمثالها إلى الساحة ثانية ؟ هل يصدق المسلمون بأن الحجاج الإيرانيين جاءوا لاحتلال بيت الله وحرم النبي الأكرم وسرقة الكعبة ونقلها إلى قم ! ! ؟ . إذا صدق المسلمون بأن حكّامهم أعداء حقيقيون لأميركا والاتحاد السوفيتي وإسرائيل ، حينها سيصدقون ما تروج له وسائل إعلام هؤلاء ضدنا . طبعاً نحن أعلنا هذه الحقيقة في سياستنا الخارجية وتوجهاتنا الدولية ، من أننا كنّا ولا زلنا نتطلع إلى نشر نفوذ الإسلام في العالم وتقويض هيمنة الناهبين الدوليين . وإذا ما أراد عملاء أميركا أن ينعتوا هذه السياسة بالتوسعية والتفكير بتشكيل إمبراطورية عظمى ، فنحن لا نخشى ذلك ونرحب به . إننا بصدد اجتثاث جذور الفساد الصهيوني والرأسمالي والشيوعي في العالم ، وقد عقدنا العزم بإذن الله العظيم وعونه ، للقضاء على الأنظمة القائمة على هذه القواعد الثلاث ، وترويج النظام الإسلامي الذي أرسى دعائمه رسول الله صلى الله عليه وآله في العالم الاستكباري . وستشهد الشعوب الرازحة تحت الأسر ذلك عاجلًا أم آجلًا . وسنحول بكل وجودنا دون نهج